ملخص كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

تأليف: ديل كارنيجي

المبادئ التي علّمت الملايين فن التعامل مع الناس: كيف تكسب محبتهم، وتقنعهم بوجهة نظرك، وتصلح أخطاءهم دون أن تجرحهم.

كتاب عمره قرابة قرن وما زال يُقرأ

أهلاً بكم في ملخص كتاب «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» للكاتب والمدرّب الأمريكي ديل كارنيجي، الذي صدر في ثلاثينيات القرن الماضي، وبيعت منه عشرات الملايين من النسخ، ويُعد من أوائل كتب تطوير الذات وأكثرها تأثيراً.

كان كارنيجي يدرّس فن الخطابة للكبار، فلاحظ أن طلابه لا يحتاجون إلى تعلم الكلام أمام الجمهور فقط، بل يحتاجون أكثر إلى تعلم التعامل مع الناس في العمل والحياة. وبحث عن كتاب يعلّم هذه المهارة فلم يجد، فقرر أن يكتبه بنفسه، معتمداً على قراءاته في سير العظماء، وعلى تجارب آلاف الطلاب الذين طبّقوا أفكاره.

والفكرة التي تجمع الكتاب كله بسيطة: أن الإنسان كائن عاطفي قبل أن يكون عقلانياً، وأنه يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأهميته وقيمته. ومن يفهم هذه الحاجة ويحترمها بصدق، يكسب قلوب الناس وتعاونهم.

لا تنتقد ولا تلُم ولا تشتكِ

أول مبدأ في الكتاب أن النقد واللوم نادراً ما يغيّران أحداً. فالإنسان حين يُنتقد يدافع عن نفسه ويبرر خطأه، ويشعر بالإهانة، وقد يحمل في قلبه ضغينة على من انتقده. ويلاحظ كارنيجي أن حتى المجرمين نادراً ما يرون أنفسهم مخطئين، بل يجدون لأفعالهم مبررات، فكيف بالناس العاديين؟

ويذكر قصة عن الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، أنه في شبابه كان كثير النقد والسخرية من الناس، حتى كادت سخريته من رجل أن تدفعه إلى مبارزة خطيرة. فتعلم الدرس، وصار بعد ذلك نادراً ما ينتقد أحداً. بل يُروى أنه كتب مرة رسالة غاضبة لقائد عسكري أخطأ في معركة، ثم لم يرسلها، ووُجدت بين أوراقه بعد وفاته.

والبديل عن النقد في رأي كارنيجي أن تحاول فهم الناس بدل أن تحكم عليهم، وأن تسأل نفسك: لماذا فعل ما فعل؟ فالفهم يولّد التسامح والتعاطف، ويفتح باباً للحوار لا يفتحه النقد أبداً.

التقدير الصادق والرغبة الملحّة

المبدأ الثاني أن تمنح الناس تقديراً صادقاً. فمن أعمق حاجات الإنسان أن يشعر بأنه مهم ومقدَّر. ويفرّق كارنيجي بوضوح بين التقدير الصادق والتملق. فالتملق مديح كاذب يقوله الإنسان لينال مصلحة، والناس يكشفونه بسهولة. أما التقدير الصادق فينبع من القلب، ويصف شيئاً حقيقياً يستحق المديح.

والمبدأ الثالث أن تثير في الآخر رغبة ملحّة فيما تريد منه. فالناس لا يهتمون بما تريده أنت، بل بما يريدونه هم. فإذا أردت أن تقنع أحداً بشيء، فلا تتحدث عن مصلحتك، بل عن مصلحته هو، وكيف سيستفيد مما تقترحه. ويضرب مثلاً طريفاً: حين تذهب للصيد، لا تضع في الصنارة ما تحبه أنت من الطعام، بل ما تحبه الأسماك.

ستة طرق لتجعل الناس يحبونك

يقدم كارنيجي ست طرق بسيطة تجعل الناس يرتاحون إليك. أولها أن تهتم بالناس اهتماماً حقيقياً. فمن يهتم بالآخرين يكسب أصدقاء في شهرين أكثر مما يكسبه في سنتين من يحاول أن يجعل الآخرين يهتمون به. فاسأل الناس عن أحوالهم واهتماماتهم، وتذكّر ما يهمهم.

وثانيها الابتسامة. فالابتسامة الصادقة تقول للآخر دون كلام: أنا سعيد برؤيتك. وهي لا تكلف شيئاً، لكنها تفتح القلوب. وثالثها أن تتذكر أسماء الناس، لأن اسم الإنسان أحب الكلمات إلى سمعه. ومن ينسى أسماء من يقابلهم يفوّت فرصة سهلة لإشعارهم بأهميتهم.

ورابعها أن تكون مستمعاً جيداً، وتشجع الآخرين على الحديث عن أنفسهم. ويروي كارنيجي أنه جلس مرة مع رجل في حفل، واستمع إليه طويلاً وهو يتحدث عن اهتماماته، ولم يتكلم هو إلا قليلاً. وفي نهاية الحفل، قال الرجل عنه إنه من أمتع من تحدث معهم! فالناس يحبون من يستمع إليهم أكثر ممن يتكلم أمامهم.

وخامسها أن تتحدث فيما يهم الآخر لا فيما يهمك أنت. وسادسها أن تُشعر الآخر بأهميته، وأن تفعل ذلك بصدق. فكل إنسان تقابله يتفوق عليك في شيء ما، فابحث عن هذا الشيء، وقدّره فيه.

كيف تقنع الناس بوجهة نظرك

في جزء آخر من الكتاب، يقدم كارنيجي مبادئ للإقناع. أولها أن أفضل طريقة للفوز في الجدال هي تجنبه. فحتى لو ربحت الجدال وأثبت أن الآخر مخطئ، فقد خسرت قلبه، ولن يغيّر رأيه في الغالب، بل سيتمسك به أكثر.

وثانيها أن تحترم آراء الآخرين، ولا تقول لأحد مباشرة إنه مخطئ. فهذه العبارة تجرح كرامته وتجعله يدافع عن نفسه. والأفضل أن تقول مثلاً: قد أكون مخطئاً، فلنفحص الأمر معاً. وثالثها أنك إن أخطأت فاعترف بخطئك بسرعة ووضوح. فالاعتراف بالخطأ يُذهب غضب الآخر، ويجعله أكثر تسامحاً معك.

ومن مبادئه أيضاً أن تبدأ الحديث بودّ ولطف، وأن تبدأ بالأمور التي تتفقان عليها، فتجعل الآخر يقول نعم من البداية، لأن من يبدأ بالموافقة يسهل عليه أن يستمر فيها. وأن تدع الآخر يتكلم أكثر منك، وأن تجعله يشعر بأن الفكرة فكرته هو، لأن الناس يتحمسون لأفكارهم أكثر من أفكار غيرهم. وأن تحاول بصدق أن ترى الأمور من وجهة نظره.

حين يكون الطرف الآخر غاضباً

يتحدث كارنيجي عن المواقف الصعبة، حين يأتيك شخص غاضب أو معترض بشدة. وأول ما ينصح به أن تُظهر تعاطفك مع مشاعره، كأن تقول له بصدق: لا ألومك أبداً على شعورك هذا، ولو كنت مكانك لشعرت مثلك. فهذه الجملة البسيطة تُطفئ كثيراً من الغضب، لأن الغاضب يريد قبل كل شيء أن يشعر بأن أحداً يفهمه.

ثم ينصح بأن تخاطب في الإنسان أنبل ما فيه. فأغلب الناس يحبون أن يروا أنفسهم منصفين وأصحاب مبادئ. فإذا خاطبت فيه هذا الجانب، كأن تقول: أعرف أنك شخص منصف وتريد الحل العادل، فإنه يميل إلى أن يتصرف على قدر هذه الصورة.

ويقترح أيضاً أن تعرض أفكارك بطريقة حية ومؤثرة، لا بالكلام الجاف وحده. فالمثال الواقعي، والقصة القصيرة، والصورة الملموسة، تقنع أكثر من الحجج المجردة. وأحياناً يكون التحدي الودّي حافزاً قوياً، كأن تقول لفريق: أعتقد أن هذا الهدف صعب، لكنني أراكم قادرين عليه. فكثير من الناس يتحمسون حين يشعرون أن أمامهم فرصة لإثبات أنفسهم.

كيف تغيّر الناس دون أن تجرحهم

وفي الجزء الأخير، يتحدث كارنيجي عن القيادة، أي كيف تُصلح أخطاء الآخرين دون أن تثير استياءهم. وأول مبادئه أن تبدأ بالمديح والتقدير الصادق قبل أن تذكر الملاحظة. فالملاحظة تكون أسهل قبولاً حين تأتي بعد كلمة تقدير، كما يكون الدواء أسهل حين يأتي مع شيء حلو.

وثانيها أن تلفت النظر إلى الخطأ بطريقة غير مباشرة. وثالثها أن تتحدث عن أخطائك أنت قبل أن تنتقد غيرك، فيشعر الآخر أنك لا تتعالى عليه. ورابعها أن تطرح الأسئلة بدل إصدار الأوامر، فتقول: ما رأيك لو فعلنا كذا؟ بدل: افعل كذا. فالسؤال يحترم ذكاء الآخر، ويجعله شريكاً في القرار.

ومن مبادئه أيضاً أن تحفظ ماء وجه الآخر، فلا تُحرجه أمام الناس حتى لو كان مخطئاً. وأن تمدح كل تحسن مهما كان صغيراً، فالتشجيع يدفع الإنسان إلى المزيد. وأن تمنح الآخر سمعة جيدة يسعى إلى أن يكون على قدرها، كأن تقول لموظف: أعرف أنك دقيق في عملك، فيحرص على أن يثبت ذلك. وأن تجعل الخطأ يبدو سهل الإصلاح، فالإنسان يتشجع حين يشعر أن التحسن ممكن.

المبادئ في العمل

في العمل، تظهر قيمة هذه المبادئ بوضوح. فالمدير الذي يكتفي بإصدار الأوامر وانتقاد الأخطاء يحصل من فريقه على الحد الأدنى من الجهد. أما المدير الذي يقدّر جهود موظفيه، ويستمع إلى آرائهم، ويسألهم بدل أن يأمرهم، فيحصل على حماسهم وإبداعهم.

ويذكر كارنيجي أن رجلاً من كبار رجال الصناعة في زمنه كان يتقاضى راتباً ضخماً جداً، وحين سُئل عن سر ذلك، قال إن أهم قدرة يملكها ليست معرفته بالصناعة، بل قدرته على إثارة الحماس في الناس، وأنه يفعل ذلك بالتقدير والتشجيع لا بالنقد.

وفي التعامل مع العملاء، تنفع المبادئ نفسها. فالعميل الغاضب يهدأ حين يشعر أنك تستمع إليه وتفهم مشكلته، أكثر مما يهدأ حين تجادله وتثبت له أنه مخطئ. والبائع الذي يتحدث عن حاجات العميل ينجح أكثر من البائع الذي يتحدث عن مزايا منتجه فقط.

المبادئ في البيت

ويرى كارنيجي أن هذه المبادئ أهم في البيت منها في العمل، لأن كثيراً من الناس يتلطفون مع الغرباء ويقسون على أقرب الناس إليهم. فالزوج الذي يشكر زوجته على تعبها، والزوجة التي تقدّر جهد زوجها، يبنيان بيتاً أهدأ وأسعد من البيت الذي يكثر فيه النقد واللوم.

ومع الأبناء، يكون التشجيع أنفع من التوبيخ. فالطفل الذي يُمدح على كل تحسن صغير يتحمس ليتحسن أكثر، أما الطفل الذي لا يسمع إلا الانتقاد فيفقد ثقته بنفسه، وقد يتوقف عن المحاولة. ومنح الطفل صورة جيدة عن نفسه، كأن تقول له: أنت ولد مسؤول، يدفعه إلى أن يكون على قدر هذه الصورة.

وحتى في الخلافات العائلية، يبقى المبدأ نفسه: تجنب الجدال الذي يهدف إلى الانتصار، واسعَ إلى الفهم، واعترف بخطئك إن أخطأت، واحفظ كرامة الطرف الآخر. فالعلاقة أهم من أن تثبت أنك على حق.

الخلاصة: الصدق هو الأساس

قد يظن بعض القراء أن الكتاب يعلّم حيلاً للتلاعب بالناس، لكن كارنيجي يكرر أن هذه المبادئ لا تنجح إلا إذا كانت صادقة. فالاهتمام المصطنع والمديح الكاذب يكشفهما الناس سريعاً، ويخسر صاحبهما ثقتهم. أما الاهتمام الحقيقي بالناس، واحترامهم، وتقدير ما فيهم من خير، فهي ما يصنع العلاقات الطيبة والتأثير الدائم.

ومن يطبق هذه المبادئ يجد أنها في الحقيقة قريبة من الأخلاق التي تدعو إليها الأديان والحكمة القديمة: الكلمة الطيبة، والابتسامة، وحسن الاستماع، والتواضع، والعفو، وحفظ كرامة الآخرين.

كان هذا ملخص كتاب «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» لديل كارنيجي. عرضنا فيه أهم أفكار الكتاب بأسلوبنا، وننصحك بقراءته كاملاً، ففيه قصص وأمثلة كثيرة لم يتسع لها الملخص. استمعتم إلى حكواتي.

أسئلة شائعة عن كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

ما أهم مبادئ كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟

لا تنتقد ولا تلُم، وقدّم تقديراً صادقاً، واهتم بالناس بصدق، وابتسم، وتذكر الأسماء، وكن مستمعاً جيداً، وتجنب الجدال، واعترف بخطئك بسرعة، واطرح الأسئلة بدل الأوامر.

هل الكتاب يعلّم التلاعب بالناس؟

لا، فالكاتب يؤكد أن مبادئه لا تنجح إلا مع الصدق، ويفرّق بوضوح بين التقدير الصادق والتملق الكاذب.

ما الفرق بين التقدير والتملق عند كارنيجي؟

التقدير صادق ينبع من القلب ويصف شيئاً حقيقياً يستحق المديح، أما التملق فمديح كاذب يُقال لنيل مصلحة، والناس يكشفونه بسهولة.

من مؤلف الكتاب؟

مؤلفه ديل كارنيجي، كاتب ومدرب أمريكي، وله أيضاً كتاب «دع القلق وابدأ الحياة».

هل يمكنني تحميل الملخص الصوتي؟

يمكنك الاستماع إليه مجاناً من هذه الصفحة، ويتيح الاشتراك تحميله ملفاً صوتياً بصيغة MP3.