ملخص كتاب الأمير

تأليف: نيكولو مكيافيلي

أشهر كتاب في الفكر السياسي: كيف تُكتسب السلطة وكيف تضيع، كما رآها مكيافيلي في إيطاليا القرن السادس عشر، مع قراءة نقدية.

كتاب صغير غيّر فهمنا للسياسة

أهلاً بكم في ملخص كتاب «الأمير» للمفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي، الذي كتبه قبل أكثر من خمسمئة عام، في بداية القرن السادس عشر، وما زال من أكثر كتب الفكر السياسي قراءة وإثارة للجدل في العالم.

عاش مكيافيلي في فلورنسا، في زمن كانت فيه إيطاليا ممزقة بين دويلات متناحرة، تتدخل فيها جيوش فرنسا وإسبانيا والبابوية. وعمل سنوات طويلة دبلوماسياً وموظفاً في حكومة جمهورية فلورنسا، فرأى عن قرب كيف يحكم الملوك، وكيف يسقطون. ثم حين عادت عائلة ميديشي إلى الحكم، فقد منصبه، وسُجن وعُذب فترة قصيرة، ثم اعتزل في بيت ريفي، وكتب هذا الكتاب وأهداه إلى أحد أفراد العائلة الحاكمة، على أمل أن يعود إلى العمل.

والجديد الذي جاء به مكيافيلي أنه لم يكتب عن الحاكم المثالي كما ينبغي أن يكون، كما فعل كثير ممن سبقوه، بل كتب عن السياسة كما هي فعلاً. فهو يرى أن من يتصرف في عالم السياسة وفق ما يجب أن يكون، ويتجاهل ما هو كائن، يعمل على هلاكه لا على نجاته. ومن هنا جاءت شهرته، ومن هنا أيضاً جاء الجدل حوله.

أنواع الإمارات، وصعوبة الحكم الجديد

يبدأ الكتاب بتقسيم الدول. فهناك إمارات وراثية، يحكمها أبناء أسرة اعتاد الناس حكمها، وهذه في رأيه سهلة الحفظ، لأن الناس ألفوا حكامهم، ويكفي الحاكم ألا يخالف عادات أسلافه. وهناك إمارات جديدة، يصل إليها الحاكم بقوته أو بحظه أو بمساعدة غيره، وهذه هي الأصعب.

فالحاكم الجديد يصطدم بمشكلة مزدوجة: من خسروا مصالحهم بوصوله يصبحون أعداءه، ومن ساعدوه في الوصول لا يستطيع أن يرضيهم بالقدر الذي توقعوه، فيفقد حماسهم. ولذلك ينصح مكيافيلي بأن يقيم الحاكم في الأرض التي استولى عليها بنفسه، فيرى المشكلات وهي صغيرة، ويعالجها قبل أن تكبر.

ويفرّق بين من يصل إلى الحكم بكفاءته وقوته، ومن يصل إليه بالحظ أو بأموال غيره وجيوشهم. فالأول يتعب في الوصول، لكنه يحتفظ بالحكم بسهولة. والثاني يصل بسهولة، لكنه يبقى معلقاً بإرادة من رفعه، ويسقط حين يتخلى عنه الحظ.

ويضرب مثلاً بتشيزاري بورجيا، ابن البابا، الذي حصل على إمارته بفضل نفوذ أبيه، ثم حاول أن يثبت حكمه بقوته ودهائه. ويروي مكيافيلي أنه حين سيطر على منطقة مضطربة، عيّن عليها حاكماً قاسياً أعاد إليها النظام بالشدة. ثم حين بدأ الناس يكرهون هذه القسوة، تخلص من ذلك الحاكم بطريقة علنية مروعة، ليبعد الكراهية عن نفسه ويرضي الناس. ويعجب مكيافيلي بذكاء بورجيا، لكنه يلاحظ أنه سقط في النهاية حين مات أبوه ومرض هو في الوقت نفسه، أي حين تخلى عنه الحظ.

الجيش الخاص أولاً

من أكثر الأفكار التي يلح عليها مكيافيلي أن قوة الدولة تقوم على أمرين: قوانين جيدة وجيش جيد، ولا قوانين جيدة بلا جيش جيد. ويهاجم بشدة الاعتماد على المرتزقة، أي الجنود المأجورين، وكانوا شائعين في إيطاليا في زمنه.

فالمرتزقة في رأيه لا يقاتلون إلا من أجل المال، وهو لا يكفي ليجعلهم يموتون من أجلك. فهم شجعان أمام الأصدقاء، جبناء أمام الأعداء. وإن كان قادتهم أكفاء، فسيطمعون في الحكم نفسه، وإن كانوا ضعفاء، فسيخسرون معاركك. أما الجيوش المساعدة التي يرسلها حليف قوي فهي أخطر، لأنها إن انتصرت أصبحت أنت أسيراً لصاحبها.

ولذلك ينصح الحاكم بأن يعتمد على جيش من أبناء شعبه، وأن يجعل الاستعداد للحرب ودراسة فنونها شغله الدائم، حتى في أوقات السلم.

القسوة واللين، وتجنب الاحتقار

يتحدث مكيافيلي عن الحكام الذين وصلوا إلى السلطة بطرق دموية، ويفرّق بين قسوة مستعملة استعمالاً حسناً، كما يسميها، وقسوة مستعملة استعمالاً سيئاً. فالأولى في رأيه تُرتكب مرة واحدة عند الضرورة لتثبيت الحكم، ثم يتوقف الحاكم عنها ويتحول إلى ما ينفع الناس. والثانية تبدأ قليلة ثم تتزايد مع الوقت، فلا يأمن الناس أبداً. ولذلك ينصح بأن تُفعل الأمور القاسية دفعة واحدة، وأن تُمنح المنافع شيئاً فشيئاً، ليتذوقها الناس ويطول أثرها.

ويحذر الحاكم من أن يكون محتقراً، لا مكروهاً فقط. والاحتقار في رأيه يأتي حين يبدو الحاكم متقلباً، أو مستهتراً، أو جباناً، أو متردداً لا يعرف ما يريد. فعلى الحاكم أن يُظهر في أفعاله العظمة والشجاعة والحزم، وأن تكون قراراته نهائية لا رجعة فيها، حتى لا يظن أحد أنه يستطيع أن يخدعه أو يغير رأيه.

ويرى أن أفضل حصن للحاكم ألا يكرهه شعبه. فالقلاع والأسوار لا تنفع الحاكم الذي يكرهه الناس، لأن أعداءه سيجدون دائماً من يساعدهم من الداخل.

الخوف أم المحبة؟

في أشهر فصول الكتاب يطرح مكيافيلي سؤالاً: هل الأفضل للحاكم أن يكون محبوباً أم مهاباً؟ ويجيب بأن الأفضل أن يجمع بين الأمرين، لكن إن تعذر ذلك، فالأسلم أن يُهاب على أن يُحب. وحجته أن الناس متقلبون، يعدونك بكل شيء ما دمت تعطيهم، ثم يتخلون عنك عند الشدة. والمحبة رابطة يقطعها الناس حين تتعارض مع مصلحتهم، أما الخوف من العقاب فلا يزول بسهولة.

لكنه يضع شرطاً مهماً: أن يتجنب الحاكم أن يكون مكروهاً. والطريق إلى ذلك أن يبتعد عن أموال الناس وأعراضهم. فالناس، كما يقول، ينسون موت آبائهم أسرع مما ينسون ضياع أموالهم.

ويتحدث أيضاً عن الكرم والبخل. فالكرم الزائد في رأيه يستنزف خزينة الحاكم، فيضطر في النهاية إلى رفع الضرائب على الناس فيكرهونه. أما الحاكم المقتصد في إنفاقه العام، فيُتهم بالبخل في البداية، لكنه يحمي الناس من الأعباء، فيصبح في النهاية محل تقدير.

الثعلب والأسد

من أكثر أفكار الكتاب إثارة للجدل حديثه عن الوفاء بالعهود. فهو يعترف بأن الوفاء بالعهد فضيلة جميلة، لكنه يلاحظ أن الحكام الذين حققوا إنجازات كبيرة في زمنه لم يلتزموا دائماً بكلمتهم، بل عرفوا كيف يتعاملون مع عقول الناس بالدهاء.

ويستخدم صورة شهيرة: على الحاكم أن يكون ثعلباً وأسداً معاً. فالأسد لا يستطيع أن يحمي نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع أن يحمي نفسه من الذئاب. فيحتاج الحاكم إلى دهاء الثعلب ليكشف الفخاخ، وإلى قوة الأسد ليخيف الذئاب.

وهنا يرى كثير من النقاد أن مكيافيلي فصل السياسة عن الأخلاق، وبرر استعمال الخداع والقسوة إذا خدما بقاء الدولة. ولذلك صار اسمه في لغات كثيرة وصفاً لكل من يرى أن الغاية تبرر الوسيلة، مع أنه لم يكتب هذه العبارة بهذا اللفظ. ويرى آخرون أنه كان يصف الواقع المر لعصره بصدق، لا أنه يدعو إليه.

المستشارون، والمتملقون، والحظ

ينصح مكيافيلي الحاكم بأن يختار وزراء أكفاء ومخلصين، وأن يعرف ذكاء الحاكم من الرجال الذين يحيطون به. ومن علامات الوزير الذي لا يُؤتمن أن يفكر في مصلحته أكثر من مصلحة الدولة.

ويحذر من المتملقين، الذين يملؤون قصور الحكام. والحل في رأيه أن يختار الحاكم عدداً قليلاً من الحكماء، ويسمح لهم وحدهم بأن يقولوا له الحقيقة، حين يسألهم، ثم يتخذ قراره بنفسه ويلتزم به.

وفي آخر الكتاب يتحدث عن الحظ. فهو يرى أن الحظ يتحكم في نحو نصف ما يحدث لنا، ويترك النصف الآخر لإرادتنا. ويشبه الحظ بنهر جارف يفيض فيهدم كل شيء، لكن الناس يستطيعون في أوقات الهدوء أن يبنوا السدود والقنوات ليحدوا من خطره. فالحاكم الحكيم هو الذي يستعد للتقلبات قبل أن تأتي.

ويختم مكيافيلي كتابه بنداء حماسي إلى أسرة ميديشي، يدعوها فيه إلى توحيد إيطاليا وتحريرها من الجيوش الأجنبية التي تتنازعها. وهذا الفصل الأخير يكشف أن الكتاب، رغم واقعيته الباردة، كان يحمل حلماً وطنياً بإيطاليا قوية موحدة، وهو حلم لم يتحقق إلا بعد أكثر من ثلاثة قرون.

الخلاصة

يبقى «الأمير» كتاباً مهماً لفهم السلطة وكيف تُكتسب وكيف تضيع. ففيه دروس واقعية في الاستعداد، والاعتماد على النفس، واختيار المستشارين، والحذر من المتملقين. لكن فيه أيضاً أفكاراً تتعارض مع قيم العدل والأمانة، ولذلك يُقرأ بعين ناقدة، لفهم السياسة كما مورست، لا لتقليدها في كل شيء.

كان هذا ملخص كتاب «الأمير» لنيكولو مكيافيلي. عرضنا فيه أهم أفكاره بأسلوبنا، والكتاب قصير ومترجم إلى العربية، وننصح بقراءته كاملاً. استمعتم إلى حكواتي.

أسئلة شائعة عن كتاب الأمير

ما الفكرة الرئيسية في كتاب الأمير لمكيافيلي؟

أن السياسة تُفهم كما هي في الواقع لا كما يجب أن تكون، وأن على الحاكم أن يفعل ما يحفظ دولته، معتمداً على جيشه الخاص، ومتجنباً كراهية الناس، وجامعاً بين الدهاء والقوة.

هل الأفضل أن يكون الحاكم محبوباً أم مهاباً عند مكيافيلي؟

الأفضل أن يجمع بينهما، فإن تعذر فالأسلم عنده أن يُهاب، بشرط ألا يصبح مكروهاً، وذلك بأن يبتعد عن أموال الناس وأعراضهم.

هل قال مكيافيلي إن الغاية تبرر الوسيلة؟

لم يكتب العبارة بهذا اللفظ، لكنها صارت تلخيصاً شائعاً لأفكاره، لأنه برر في بعض المواضع استعمال القسوة والدهاء إذا خدما بقاء الدولة.

هل يمكنني تحميل الملخص الصوتي؟

نعم، يمكنك الاستماع إليه مجاناً من هذه الصفحة أو تحميله بصيغة MP3 لتسمعه بدون إنترنت.